التعلم متعة لا تنتهي
بداية دعوني أوضح أن التعلم يختلف عن التعليم، فالتعليم هو ما يكون داخل إطار الروضة مرورًا بالمدرسة ثم الجامعة وربما بعدها شهادات أعلى كالماجستير والدكتوراه أي ما يكون داخل إطار رسمي وينتهي بتقييم أو امتحان ثم شهادة.
أما التعلم فهو مفهوم أوسع وأشمل، حيث يشمل كل ما يمكنك اكتسابه وتعلمه من خبرات على مدار سنوات عمرك، سواء كان ذلك مادة علمية، لغة، مهارات، فنون، خبرات، كل ذلك تعلم.
قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" صدقت يا سيدي يا رسول الله.
وفي هذا الحديث الشريف دعوة صريحة لكي نتعلم منذ نعي ونفهم وحتى تفنى أيامنا التي قدر لنا المولى عز وجل أن نقضيها على وجه البسيطة.
التعلم شعور ممتع مهما بلغت من الكبر، كل خبرة أو مهارة تكتسبها هي إضافة وفائدة لك، ربما لا تدرك بعضها في حينه وتشعر أنك لن تنتفع به، لكن كن على يقين أنه سيفيدك بطريقة ما، بداية بجدول الضرب الذي كنت تستصعب حفظه في عمر السابعة، لكن صرت سعيدًا وأنت تستطيع إجراء عمليات الضرب بدون الاستعانة بآلة حاسبة وقد صرت كهلًا، مرورًا بالكثير والكثير غيره.
اسعى دومًا لتتعلم مهارات جديدة وتقرأ عنها سواء كانت في مجال خبرتك أو عملك أو حتى خارجه، وكن على ثقة أنه كلما تعددت مجالات تعلمك توسعت مداركك وصرت إنسان أفضل ونضج تفكيرك.
مصادر التعلم متعددة وقد تطورت عبر الزمن فقديما كانت المخطوطات ثم الكتب، مجالس العلم والمناظرات الشعرية مثل سوق عكاظ ومجالس الخلفاء والحكام، ثم ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الطباعة فزاد انتشار الكتب وظهرت أنواع أخرى من المطبوعات كالجرائد والمجلات ثم الإذاعة ببرامجها ذات المجالات المتنوعة والتي ساهمت في نشر الثقافة والتعلم بشكل كبير حتى بين الفئات التي لم تحظى بنصيب وافر من التعليم الرسمي.
تطورت الإذاعة وظهر التليفزيون والذي حرص منذ بداية بثه في مصر في ستينات القرن العشرين أن يتضمن برامج ثقافية تلائم كل فئات الشعب قدر الإمكان.
ثم وصلنا لعصر السماوات المفتوحة، حيث بدأ يصلنا بث قنوات تلفزيونية من دول العالم أجمع، فأصبح لدينا مجالات أوسع ومصادر متنوعة بشكل كبير، وكانت الذروة في عصر المعلوماتية وظهور الإنترنت وانتشاره فأصبح العالم قرية صغيرة، وصار الوصول لكل المعلومات لا يحتاج أكثر من ضغطة زر أو تحريك أصابعك بلمسات لشاشة هاتفك الذكي أو أي نوع من الأجهزة اللوحية.
نهم التعلم شيء محمود بالطبع، لكن يجب أن ننتبه كي لا تسرقنا التكتولوجيا من حياتنا والتزاماتنا.
وختامًا لا تتوقف عن التعلم، ولا تندم على تجربة فاشلة فكل تجربة نكتسب منها شيئًا حتى لو لم ندرك ذلك في حينه.
وتبقى الحياة وتجاربها أعظم معلم للبشر على مر العصور.
Comments
Post a Comment